|
| |
الأردن
جمعية خيرية... وأهداف صهيونية
| | | محاولة جديدة لاستغلال أعمال الخير في التجسس تبوء بالفشل، وخطأ غير مقصود يكشف الستار عن جمعية تختفي وراء الدين لتخدم الأغراض الصهيونية. مكتب الأسبوع في عمان يكشف أوراق "جمعية الإسلام الخيرية" وعلاقاتها بإسرائيل.
عمان _مكتب الأسبوع العربي_ من عبد الحفيظ محمد |  | | العاصمة الأردنية عمان كما كانت تبدو أوائل الخمسينات |
| بدا الأمر بإعلان في الصحف الأردنية في الأسبوع الثاني من تشرين الثاني _نوفمبر_ من العام الماضي:
"محمود أبو شام يعلن تخليه عن رئاسة مكتب (جمعية الإسلام الخيرية الدولية) في عمان وقطع كل صلة له بالجمعية المذكورة"
ولا شيء أكثر من ذلك...
ولم يثر مثل هذا الإعلان في حينه اهتماما كبيرا في النطاق العلني.. ولكنه أدى بعد أربعة أسابيع إلى إصدار قرار من مجلس الوزراء بإلغاء التصريح الممنوح للجمعية.. ومصادرة ممتلكاتها وتوزيعها على الجمعيات الخيرية.. وذلك بناء على البيانات الخطيرة التي قدمها محمود أبو شام إلى السلطات العليا عن الأسرار الخفية الكامنة وراء نشاط هذه الجمعية المقتصر ظاهرا على تعليم الخياطة للاجئات الفلسطينيات، وتوزيع بعض الأغذية. والمرتبط ضمنا بمخطط دولي خطير لتصفية قضية اللاجئين على أساس توطينهم في البلاد العربية... بواسطة مصالح مالية دولية كبرى ذات أهداف استثمارية واسعة النطاق.
فما هي "جمعية الإسلام الخيرية" التي أسست في الأردن عام 1957 كفرع لمركز الجمعية في ميونخ بألمانيا؟
إن المقر العام للجمعية هو سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة.. أما رئيسها الأعلى فهو أحمد كمال الذي يقيم بصورة دائما في مدريد بإسبانيا ويحمل الجنسية الأمريكية. ومن أبرز أعضائها مصطفى كمال أمير، الأمريكي الجنسية التركي المنشأ ،واومت شهكول التركي وتهامي أحمد الوحلة الليبي وأحمد بلافيا الأمريكي الجنسية الباكستاني المنشأ وروزه إبراهيم روجت الأمريكية الجنسية التركستانية المنشأ!!
ومع ذلك لم يثر مثل هذا الخليط العجيب أية شكوك عندما أوفدت الجمعية سنة 1957 إلى الأردن مبعوثا خاصا لفتح الفرع الأردني هو نور الدين عبد الهادي الأمريكي الجنسية الأردني المنشأ.. وليكون رئيسا للفرع إلى أن استقال منه عام 1958 ليتولاه محمود أبو شام...
وظلت الجمعية تزاول نشاطها في الأردن إلى أن أوقعت الصدفة في يد محمود أبو شام بعض الوثائق التي تثبت اتصالات الجمعية بإسرائيل.. ونشاطها في تصفية قضيتهم بتوطينهم في البلاد العربية.
وكانت هذه الجمعية قد حاولت فتح فروع لها في لبنان وسوريا فأوفدت لهذه الغاية مندوبها الليبي تهامي الوحلة الذي زار بيروت وطرابلس عام 1960 وحاول إقناع عدد من الزعماء اللبنانيين وفي مقدمتهم السيدين صائب سلام ورشيد كرامي بمساندة الجمعية ففشل.. ولما وجد الفشل ينتظره كذلك في سوريا ومصر والعراق عاد إلى الأردن محاولا أن يضم إلى الجمعية عددا من الشخصيات السياسية وفي مقدمتهم الدكتور مصطفى خليفة رئيس مجلس النواب والشيخ عبد الله غوشة ورئيس الهيئة العلمية الإسلامية في القدس.. فقد كانت الجمعية تفتش عن زعامات سياسية ذات طابع إسلامي في أي مكان...
وأذكر بهذه المناسبة أن المندوب الليبي للجمعية لمح إلي أن هذه الجمعية الدولية التي أسسها أعضاء من باكستان وأفغانستان وتركيا تقدم مساعدات كبرى للجزائر.
وقد حاول تهامي الوحلة أن يتخذ من هذه النقطة منطلقا لإغراء الشخصيات على الانضمام إليها... بينما لم يكن المر أكثر من محاولة استثمارية..
فقد اتصل مندوبو الجمعية بأعضاء جبهة التحرير الجزائرية في ليبيا وتونس وأبلغوهم استعداد الجمعية لتدبر 10 ملايين دولار لتمويل الثورة مقابل وعد بإعطاء المصالح الأمريكية الخاصة التي ترتبط معها هذه الجمعية امتيازا باستثمار جانب من البترول الجزائري بعد الاستقلال..
ولما تألفت الحكومة المؤقتة الثورية للجمهورية الجزائرية استدعت أحد الأعضاء البارزين في الجمعية بوعدها وبعد مخابرات استمرت عدة أسابيع تنازلت الحكومة الجزائر عن الملايين العشرة وطلبن مليون دولار فقط كعربون ارتباط تأخذه كقرض..
ولكن الجمعية رفضت تسليف حكومة الجزائر أي مبلغ إلا مقابل ارتباط رسمي...
واتضح من ذلك أن الجمعية تهدف إلى استثمار مصاعب حكومة الجزائر واستغلال حاجتها الشديدة للمال ولكن حكومة الجزائر كانت أعقل من أن ترهن موارد الجزائر بهذا الشكل الاستثماري الجشع فأغلقت باب البحث مع الجمعية.
وعندما تناقلت وكالات الأنباء أخبار العثور على البترول في ليبيا أجرت جمعية الإسلام الخيرية عدة اتصالات مع الحكومة الليبية للحصول على حق الامتياز للبترول في ليبيا مقابل وعود كبيرة.فادعت الجمعية أنها مستعدة مقابل الحصول على الامتياز أن تساند الثورة الجزائرية فتقدم لها احتياجاتها من الأسلحة والمعدات ورفضت ليبيا هذا العرض... ولما فشلت الجمعية حاولت شراء ضمائر بعض السياسيين الليبيين فكان أن حرم على أي من أعضائها دخول ليبيا.
من أغرب ما ساعد على اكتشاف أمر هذه الجمعية هو ورود رسالة من رئيسها العام إلى فرع الجمعية في عمان وهي تحمل اسم إحدى الشركات التجارية وهي (شركة آسيا وإفريقيا التجارية) وتحمل نفس رقم التلفون وصندوق البريد الخاص بالجمعية. ولم يأخذ السيد محمود أبو شام ممثلها في الأردن هذا العنوان بمأخذ سوء النية. ثم تواردت على السيد محمود أبو شام رسائل الجمعية ذات الصبغة السياسية وأهمها الطلب إليه أن يقوم بجس نبض الحكومة الأردنية حول إمكانية توطين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن... والبلاد العربية ثم تلقى رسالة أخرى كانت موجهة إلى أحد السياسيين اليهود بالقدس المحتلة وردت إليه عن طريق الخطأ إذ وضعت بغلاف كان مرسلا إلى عمان باسم ممثل هذه الشركة وعندما فض هذه الرسالة اكتشف أن الرسالة موجهة لأحد السياسيين اليهود. ويدعى شاهقول، وتطلب إليه العمل لجمع التبرعات لهذه الجمعية التي تعمل على إعادة السلام بين العرب واليهود.
وتوالى وصول الرسائل الموجهة إلى شخصيات إسرائيلية من فرع الجمعية في فيينا وميونخ وورودها خطأ في المغلفات الموجهة إلى فرع الجمعية في عمان...
إنه خطأ غير مقصود من سكرتيرة الجمعية في لحظات من الشرود ولكنه أدى إلى كشف الستار عن كل الأسرار...
وهكذا فقد محمود أبو شام أعصابه وحمل هذه الوثائق إلى المسؤولين الأردنيين وأعلن قطع صلته بالجمعية...
وبعد أربعة أسابيع من التحقيق الذي دعم الشكوك بنشاط هذه الجمعية صدر أمر بإغلاق فروعها في الأردن...
وهكذا باءت بالفشل محاولة تقليدية أخرى... هي محاولة المتاجرة باستغلال أعمال الخير.. فقد وضح جليا أن بعض المصالح الأمريكية والغربية التي تعتقد أن الظروف الملائمة لاستثماراتها في البلاد العربية لا تقوم إلا بتصفية قضية فلسطين واللاجئين، قد تبنت من أجل هذه الغاية تلك الجمعية التي بدأت في تركستان عام 1869 إبان هجوم الجيش القيصري لإخماد ثورة بخارى بذلك الشكل الذي أدى إلى هجرة الكثيرين من التركستانيين الذين انتشروا في مختلف أنحاء العالم...
ولما قضت ظروف الحرب الباردة باستثمار العناصر الروسية الأصل المهاجرة إلى العالم الغربي تجدد شباب الجمعية وأسست الفروع الأمريكية والأوروبية التي بدأت تغذيها لأغراض غير خيرية المصالح المالية الكبرى.
الأسبوع العربي 22/كانون الثاني/1962 | | | | | | |
| |
|
|